Skip to content

البر والصلة لابن الجوزي الباب السادس عشر في ذكر ماهية العقوق , العقوق: مخالفة الوالدين فيما يأمران به من المباح، وسوء الأدب في القول والفعل

البر والصلة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١١٩

قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عُمَارَةَ: " أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبُي الصَّلْتِ عَتَبَ عَلَى ابْنِهِ، فَقَالَ:

غَدَوْتُكَ مَوْلُودًا وَعُلْتُكَ يَافِعًا ... تُعَلُّ بِمَا أَحْنَى عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ

إِذَا لَيْلَةٌ نَابَتْكَ بِالشَّكْوِ لَمْ أَبِتْ ... لِشَكَوَاكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ

كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي ... طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنِي تَهْمِلُ

تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا ... لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ ضَيْفٌ سَيَنْزِلُ

فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي ... إِلَيْهَا مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ

جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً ... كَأنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ

فَلَيْتَكَ إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ... فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ

"