Skip to content

الإتقان في ضوابط تسجيل القرآن

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧١/ ٥٣

قرأتُ على سبعينَ مِنْ التابعِين. (١)

فإذا أجاز الشيخ المُجِيزُ القارئَ إجازةً صحيحةُ بشرطها المعتبر عند أهل البحث والنظر فقد اتصل سنده بتلك الإجازة بإسناد رسول الله ﷺ وأصبح ضمن سلسلة الناقلين للقرآن الكريم بالسند الصحيح الثابت بالنقل المتواتر المتصل برسول الله ﷺ، كما أصبح بذلك أهلًا لإجازة غيره.

المطلب الرابع: ضابط شرط الإجازة لمن يُسجل له القرآن

وضابط شرط الإجازة لمن يُسجل له القرآن أن يكون مجازًا من أئمة عصره ومصره الأثبات وذلك لأمور: من أهمها ما يلي:

١ - لضمان عدم التساهل في الإجازة التي حدثت في الأزمنة المتأخرة

٢ - لزيادة تحقق الاستيثاق من هذه الإجازة، وذلك لاشتهار أئمة كل عصر ومصر بين أهل زمانهم وظهورهم وبروزهم فيهم فلا ينسب إليهم إجازة من لم يجيزوه

٣ - لدفع القراء لطلب للإتقان وطلب علو الإسناد والأخذ والتلقي عن الأكابر للتأهل قبل التصدر.

المطلب الخامس: الإجازة سنة متبعة

وقد زكى النبي ﷺ جمعًا من أصحابه ممن تلقوا عنه وأتقنوا قراءة القرآن.

لقد حرص النبي ﷺ على تعليم أصحابه القرآن منذ بزوغ فجر نزوله في الغار، وكذلك حرص أصحابه على التلقي والأخذ عنه ﷺ وتنافسوا في هذا المضمار أيما تنافس، وقد سطع نجم عدد منهم فاعتنوا بالقرآن وتعلمه وإتقانه حتى تميزوا في تَعَلُمِهم فزكاهم النبي ﷺ وحث ورغَّب في التلقي والأخذ عنهم.

المطلب السادس: مكانة الإسناد من الدين

قال عبدالله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ) ﵀:

الإسنادُ من الدِّين، ولولا الإسنادُ لقال مَنْ شاء ما شاء، فإذا قيل له: مَنْ حَدَّثَك؟ بَقِي أي: بقى متحيرًا لا يدري ما يقول، لأنه لا إسناد معه يعرف به صحة الحديث أو ضعفه (٢)