الإتقان في ضوابط تسجيل القرآن
على ما تم معناه منها. (١)
وقد حكى ابن النحاس وأبو عمرو الداني وغيرهما، إجماع العلماء على أهمية مراعاة الوقف والابتداء (٢).
واستدلوا على ذلك بقول عبد الله بن عمر ﵄:
لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا ..... ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا أَمْرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ (٣) .. (٤)
وهذا الأثر يبين مكانة الوقف والابتداء عند الصحابة ﵃، ومدى عنايتهم به على النحو الذي تلقوه من رسول الله ﷺ، وأن عنايتهم به كانت كعنايتهم بمعرفة معاني القرآن الكريم، والوقوف على حلاله وحرامه ولقد شبّه ابن عمر ﵄ عدم العناية بالقراءة بنثر الدقل، الذي هو رديء التمر ويابسه.
المطلب الثامن: عناية السلف بالوقف والابتداء
لقد اشتهر اعتناء السلف رحمهم الله تعالى، بهذا العلم حتى عد ابن الجزري ذلك متواتر عنهم .....
قال ابن الجزري ﵀:
وصحّ بل تواتر عندنا تعلّمه والاعتناء به من السلف ...... إلى أن قال: ...... وكلامهم في ذلك معروف ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب، ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز أن لا يجيز أحدًا إلاّ بعد معرفته الوقف والابتداء، وكان أئمتنا يوقفونا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سنّة لذلك أخذوها عن شيوخهم الأولين. (٥)، وكانوا يعتنون بذلك حال الإقراء.
وقد حض العلماء على تعلم الوقف والابتداء والعمل به، وبينوا عظيم فضيلته، وذلك مذكور في مقدمات كثير من كتب الوقف والابتداء، وفي كثير من كتب فن التجويد ومضمن في كتب علوم القرآن.
وكان مما سطروه في ذلك قول ابن الأنباري - رحمه -:
من تمام معرفة القرآن ومعانيه، وغريبه معرفة الوقف والابتداء فيه، فينبغي للقارئ أن يعرف الوقف التام، والوقف الكافي الذي ليس بتام، والوقف