توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي
الأول: المراد بالدرجة ليس هو الدرجة الواحدة بالعدد، بل بالجنس، والواحد بالجنس يدخل تحته الكثير بالنوع، وذلك هو الأجر العظيم، والدرجات الرفيعة في الجنة المغفرة والرحمة.
الثاني: أن المجاهد أفضل من القاعد الذي يكون من الأضراء بدرجة، ومن القاعد الذي يكون من الأصحاء بدرجات، وهذا الجواب إنما يتمشى إذا قلنا بأن قوله ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ لا يوجب حصول المساواة بين المجاهدين وبين القاعدين الأضراء.
الثالث: فضل الله المجاهدين في الدنيا بدرجة واحدة وهي الغنيمة، وفي الآخرة بدرجات كثيرة في الفضل والرحمة والمغفرة.
الرابع: قال في أول الآية ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١)، ولا يمكن أن يكون المراد من هذا المجاهد هو المجاهد بالمال والنفس فقط، وإلا حصل التكرار، فوجب أن يكون المراد منه من كان مجاهدًا على الإطلاق في كل الأمور أعني من عمل الظاهر، وهو جهاد بالنفس والمال والقلب وهو أشرف أنواع المجاهدة، كما قال ﵇ «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» (٢) وحاصل هذا الجهاد صرف القلب من الالتفات إلى غير الله إلى الاستغراق في طاعة الله، ولما كان هذا المقام أعلى مما قبله لا جرم جعل فضيلة الأول درجة، وفضيلة هذا الثاني درجات» (٣).
*وعند ذكر الفرق بين موضعي سورتي البقرة والأعراف في الفرق بين (فانفجرت - فانبجست) أطال الإمام الرازي التوجيه وذكر عدة وجوه حيث قال: «أنه تعالى ذكر ههنا (فانفجرت) وفي