Skip to content

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي أولا: طريقة الإمام الرازي في عرض المتشابه

توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي

ريم عبد الفتاح البحيري

Printed page ٤١

*مثال آخر: قال الإمام الرازي: «فإن قيل: ما الفائدة في أنه تعالى قال في صفة المنافقين: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (١)، وههنا قال في صفة المؤمنين ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٢) فلم ذكر في المنافقين لفظ (من) وفي المؤمنين لفظ ﴿أَوْلِيَاءُ﴾؟

قلنا: قوله في صفة المنافقين: ﴿بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ يدل على نفاق الأتباع، كالأمر المتفرع من نفاق الأسلاف، والأمر في نفسه كذلك، لأن نفاق الأتباع وكفرهم حصل بسبب التقليد لأولئك الأكابر، وبسبب مقتضى الهوى والطبيعة والعادة، بل بسبب المشاركة في الاستدلال والتوفيق والهداية، فلهذا السبب قال تعالى في المنافقين ﴿بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ وقال في المؤمنين ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾» (٣).

*وأحيانا يذكر الموضعين ثم يذكر (فما الفرق)، تمامًا كما فعل علماء المتشابه اللفظي في كتبهم التي خصصوها لتوجيه المتشابه اللفظي.

مثال: قال الإمام الرازي: «فإن قيل: قال ههنا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (٤) ذكر الحق بالألف واللام معرفة، وقال في سورة آل عمران ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (٥) نكرة وكذلك في هذه السورة ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (٦) فما الفرق؟ الجواب: الحق معلوم فيما بين المسلمين الذي يوجب القتل، قال ﵇: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق» (٧)، فالحق المذكور بحرف التعريف إشارة إلى هذا وأما