Skip to content

اختلاف الحديث - ط الفكر بآخر كتاب الأم

Printed page: 8/ 627 · Part 1 of 2

Text

مِنْ الْأَحْدَاثِ وَخُصُوصِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالدَّلَالَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ الدَّلَالَةَ، قُلْت: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ أَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْت مِنْ السُّوقِ فَسَمِعْت النِّدَاءَ فَمَا زِدْت عَلَى أَنْ تَوَضَّأْت فَقَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا؟ وَقَدْ عَلِمْت «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ»؟. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَلَمَّا عَلِمْنَا أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ عُمَرُ عِلْمَهُ وَعِلْمَ عُثْمَانَ فَذَهَبَ عَنَّا أَنْ نُتَوَهَّمَ أَنْ يَكُونَا نَسِيَا عِلْمَهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذْ ذَكَرَ عُمَرُ عِلْمَهُمَا فِي الْمَقَامِ الَّذِي تَوَضَّأَ فِيهِ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَلَمْ يَخْرُجْ عُثْمَانُ فَيَغْتَسِلُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ عُمَرُ بِذَلِكَ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ حَضَرَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنْ عَلِمَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْغُسْلِ مَعَهُمَا أَوْ بِإِخْبَارِ عُمَرَ عَنْهُ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَدْ عَلِمَا أَمْرَ النَّبِيِّ بِالْغُسْلِ عَلَى الْأَحَبِّ لَا عَلَى الْإِيجَابِ لِلْغُسْلِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ دَلَّ عَلَى أَنَّ عِلْمَ مَنْ سَمِعَ مُخَاطَبَةَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي مِثْلِ عِلْمِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمُوهُ عِلْمًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا عَلِمُوهُ بِخَبَرِ عُمَرَ كَالدَّلَالَةِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَرَوَتْ عَائِشَةُ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ فَكَانُوا يَرُوحُونَ بِهَيْئَاتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوْ اغْتَسَلْتُمْ قَالَ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» قَالَ وَقَوْلُ أَكْثَرِ مَنْ لَقِيت مِنْ الْمُفْتِينَ اخْتِيَارُ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْوُضُوءَ يُجْزِئُ مِنْهُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يَجِبُ الْوُجُوبَ الَّذِي لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ إذَا وَجَبَ الْوُجُوبَ الَّذِي لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ جَاءَ الْجُمُعَةَ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهَا لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتِ الْجُمُعَةَ.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«اختلاف الحديث» (٨/ ٦٢٧ ط الفكر بآخر كتاب الأم)
Short
الشافعي، اختلاف الحديث، ج ٨، ص ٦٢٧.
Full
الشافعي (ت ٢٠٤هـ). اختلاف الحديث. ٢٠٤هـ، ج ٨، ص ٦٢٧.

Go to a printed page