المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
القول الثاني: يُكره استعمال آنية أهل الكتاب.
وهو وجه عند الشافعية (١)، ورواية عن الإمام أحمد ﵀ (٢).
أدلة الأقوال: أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣).
وجه الاستدلال: أن الله سبحانه قد أباح لنا طعام أهل الكتاب، ومعلوم أن طعامهم مصنوع بأيديهم ومياههم وفي أوانيهم، وذلك دليل على طهارة آنيتهم وجواز استعمالها (٤).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن مُغَفَّل ﵁ (٥) قال: ((أَصَبْتُ جِرَاباً (٦) مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَداً مِنْ هَذَا شَيْئاً، قَالَ: فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ الله ﷺ مُتَبَسِّماً)) (٧).
وجه الاستدلال: أن هذا الجراب من آنية اليهود، ولو كان نجساً لأمره النبي ﷺ بغسله وغسل الشحم الذي بداخله، فلما لم يكن دل ذلك على طهارته وجواز استعماله.
الدليل الثالث: عن أنس ﵁: ((أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَلَّمَ إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ (٨)