Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٣٦٧

بآدابها، وعلى أكمل الأحوال» (١).

وقال ابن حجر ﵀: «الحكمة في هذا الأمر تُستفاد من قوله ﷺ: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ) أي أنه: في حكم المصلي، فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده، واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه، … قال النووي: نبَّه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئاً لكان محصلاً لمقصوده؛ لكونه في صلاة» (٢).

القرينة الثانية: وروده في باب الأدب والإرشاد.

ذلك أن النهي عن الاستعجال والإسراع عند الذهاب للصلاة فيه حثٌّ على الأدب، وإرشاد إلى تحصيل مصلحة الصلاة ومقصدها وهو الخشوع، وهو سنة باتفاق الفقهاء (٣)، فنُهي عن الإسراع؛ لأنه مُخل بالخشوع؛ لما يقع فيه من التشويش وضيق النفس، واستُحب له المشي بسكينة ووقار.

قال القرطبي ﵀: «ذلك أنه إذا أسرع انبهر (٤)، فتشوّش عليه: دخوله في الصلاة، وقراءتها، وخشوعها» (٥).

وقال الطحاوي ﵀: «كذلك نأمر الذي يأتي للصلاة بالمشي على هيئته، لا يأتيها وقد حصره النفس الذي شغله عنها، وتقطعت عما أُمر به فيها» (٦).

الحكم على القرينة:

قرينة التعليل قوية ومعتبرة؛ فقد جاءت في نص ثابت من حديث رسول الله ﷺ، وقوية في دلالتها على علة النهي، ولا معارض لها، والقرينة الثانية أيضاً معتبرة؛ لاعتبار