Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الأول: حكم الاستعجال أثناء المشي إلى الصلاة

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٣٦٥

اتفق الفقهاء (١) على: استحباب المشي بالسكينة والوقار، وكراهة الاسراع والهرولة، أثناء الذهاب إلى الصلاة.

قال ابن تيمية ﵀: «قال أبو عبد الله ﵀: ويُستحب للرجل إذا أقبل إلى المسجد أن يُقبِل بخوف ووجل وخشوع وخضوع، وأن تكون عليه السكينة والوقار، ما أدرك صلى، وما فات قضى، بذلك جاء الأثر عن النبي ﷺ» (٢).

الأدلة:

الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)) (٣). وفي رواية: ((إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ)) (٤).

وجه الاستدلال: أن في قوله ﷺ: (فَامْشُوا) أمراً بالمشي عند الذهاب للصلاة، وقوله: (وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ) أَمْرٌ بلزوم السكينة والوقار، وقوله: (وَلَا تُسْرِعُوا) تصريح بالنهي عن الإسراع، فدل بمجموعه على تأكيد الندب إلى إتيان الصلاة بسكينة ووقار، وكراهة إتيانها سعياً، سواء في صلاة الجمعة أم غيرها، وأكَّد ذلك ببيان العلة، فقال: (فَهُوَ فِي صَلَاةٍ) فالذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها، فينبغي أن يكون متأدباً بآدابها، وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة (٥).

الدليل الثاني: عن أبي قتادة ﵁ قال: ((بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ