أُجيب عنه: بأنه إنما ذَمَّه على مجموع ذلك -أي: التأخير والنَّقْر- ولو لم يكن للتأخير مدخل في استحقاق الذم لما ذَكَره، كمَن نَقَرها في أول الوقت (١).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعاً لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً)) (٢).
وجه الاستدلال: أن الحديث فيه تصريح بذم تأخير الصلاة إلى اصفرار الشمس، وأنها في حكم صلاة المنافق، وذلك دليل على كراهة تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر (٣).
يُمكن أن يُناقش: أن الحكم بأنها صلاة المنافق والتأكيد بالتكرير يقتضي التحريم؛ فالنفاق كله حرام.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ (٤) الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ (٥) فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ)) (٦).