Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٢٩٢

بالعَتَمَة، … والجواب عنه: أنه استُعمل لبيان الجواز، وأن النهي عن العَتَمَة للتنزيه لا للتحريم» (١).

القرينة الثانية: فِعل الصحابة ﵃.

فقد ورد عن معاذ وعائشة وغيرهم من الصحابة ﵃ تسمية العشاء بالعَتَمَة؛ فكان فِعلهم دليلاً على أنهم فهموا أن النهي ليس للتحريم.

القرينة الثالثة: المقصد من النهي

ذلك أن مقصود النهي: الحث على تسمية العبادات بالتسمية التي جاء بها الشرع، وفيه التنزيه عن مشابهة الأعراب.

قال القاضي عياض ﵀: «وقد جاء في الحديث الآخر: (لو يعلمون ما في العَتَمَة والصبح … ) فقوله هذا يدل أن نهيه ليس نهى تحريم، وإنما هو نهى أدب وفضيلة» (٢)، وقال في موضع آخر: « … وفيه أن النهى عنها نهى كراهة واستحسان الامتثال؛ لما سماها الله به في القرآن من العشاء» (٣).

وقال المناوي ﵀: «تسمية العشاء عتمة؛ إشارة إلى أن النهي الوارد فيه للتنزيه لا للتحريم» (٤).

وقال ابن حجر ﵀: «إنما نهى عن ذلك تنزيهاً لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يُطلق عليها ما هو اسم لفِعلة دنيوية، وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت، ويسمونها العَتَمَة.

قلت: وذكر بعضهم: أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجَدْب خوفاً من السؤال والصَّعالِيك (٥)، فعلى هذا فهي فِعلة دنيوية مكروهة لا تُطلق على فِعلة دينية