Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الأول: حكم البصاق جهة القبلة أو اليمين للمصلي

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٢٢٨

في طرف ردائه (١).

أدلة القول الثاني:

استدل المالكية على الكراهة بالأحاديث التي استدل بها الجمهور على التحريم، من وجهين: الأول: أن النهي في الأحاديث يُحمل على الكراهة تنزيهاً لجهة القِبلة واليمين عن الأقذار إلا لضرورة فيتفُل، ثم يدفنه (٢).

الثاني: أن كونه خطيئة إنما هو لمَن تفل فيه ولم يدفن، فيُكره؛ لأنه يقذر المسجد، ويتأذى به مَنْ يعلق به أو رآه، فأما مَنْ اضطُر إلى ذلك، فدفن، وفعل ما أُمر به: فلم يأتِ خطيئة، فكأن بدفنه لها أزال عنه الخطيئة وكفَّرها (٣).

نُوقش: بأن هذا كلام باطل، وغلط صريح مخالف لنص الحديث، وأما قوله ﷺ: (وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) فمعناه إن ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها (٤).

سبب الخلاف:

تعارض عمومي قوله: (الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ … )، وقوله: ( … وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)، فمَن جعل الأول عامًا، وخَصَّ الثاني بما إذا لم يكن في المسجد -قال بتحريم البُصاق في المسجد، ومَن جعل الثاني عاماً، وخص الأول بمن لم يرد دفنها -حمل النهي على الكراهة (٥).

الترجيح:

بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- قول الجمهور بتحريم البُصاق في المسجد جملةً.

أسباب الترجيح:

١ - أن البُصاق جهة القِبلة فيه سوء أدب عند توجه العبد لربه تعالى، فيحرم لذلك.