المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
الكراهة في غير المسجد تنزيهاً وإكراماً وتشريفاً لجهة القبلة وجهة اليمين (١).
الحالة الثانية: إن كان المصلي في المسجد:
اختلف الفقهاء في حكم البُصاق جهة القِبلة أو اليمين للمصلي إن كان في المسجد، على قولين:
القول الأول: يحرم البُصاق في المسجد جملةً، فإن بَدَره يبصق في ثوبه، ويحُكُّ بعضه ببعض.
وهو مذهب الجمهور: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
القول الثاني: يُكره البُصاق جهة القِبلة أو اليمين للمصلي إذا كان لا يدفنه، ويجوز -إن كان يدفنه- إن وقع مرة أو مرتين لا أكثر.
وهو مذهب المالكية (٥).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ؛ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكاً، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنْهَا)) (٦).
الدليل الثاني: عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)) (٧).
وجه الاستدلال من الحديثين: أن نهي النبيِّ ﷺ المصليَ عن البُصاق بين يديه