Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الأول: حكم استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ١١٤

فيهما من المشاهدة له، وهو خاص يُقدم على العام (١).

نُوقش حديث ابن عمر وحديث جابر: بأن النبي ﷺ إنما قصد بفعله الاستتار، ولا يمكن أن يكون تشريعاً للأمة وهو بهذا الخفاء (٢).

أُجيب عنه بجوابين (٣): الأول: أن الذي يستتر به ﷺ يكون شرعاً لنا كالذي يُظهره؛ لأنه ﵇ لا يفعل في نفسه ما لا يسوغ ولا هو من شريعته، فسواء فَعل النبي ﷺ على وجه الاستتار به أم الإظهار فهو شرعٌ لنا إذا وقفنا عليه.

الثاني: أنه ﷺ قد فعل ذلك مستتراً به، وقد فعله ظاهراً منتشراً، وذلك في حديث عائشة أنه ﵇ أمر بأن تُستقبل بمقعدته القبلة.

الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ قالت: ((ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا؟! اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي (٤) الْقِبْلَةَ)) (٥).

وجه الاستدلال: أن الحديث نص في محل الخلاف؛ لأنَّه في البنيان؛ بدلالة قوله (مقعدتي)، والمقعدة تكون في البنيان (٦)، فكان ذلك منه رداً لما تُوهم، وبياناً لكون النهي عنه في الصحراء دون البيوت.

نُوقشت أحاديث ابن عمر وجابر وعائشة: بأنها دليل على نسخ النهي، فيجب تقديمه (٧).

أُجيب عنه: بأن قولهم أنه ناسخ خطأ؛ لأن النسخ لا يُصار إليه إلا إذا تعذر