Skip to content

المطرب من أشعار أهل المغرب أبو عبد الله الجذامي بن أبي سعيد بن شرف الجذامي

المطرب من أشعار أهل المغرب

ابن دحية

Printed page ٦٩

وصنع ابن رشيق:

يعبُون بلْقِيسيّةً إذ رأوا لَها ... كما قد رأى مِن تلكَ من نَصب الصَّرْحَا

وقد زادَها التَّزغيُبِ مِلْحا كمثل ما ... يزيد خدودَ المُرد تَزْغيبُها ملْحا

فعاب السلطان على ابن رشيق قوله يعيبون بلقيسة وقال له: قد أوجدت لخصمها حجة بأن بعض الناس قد غاب هذا. وهذا نقد ما كنت فطنت له.

فهذه المقطعات التي أوردت حديثها، واستطردت باتفاقها، لو رآها من عسى أن يراها وهو لا يعلم ما جرى، لم يشك أن أحد قائليها سرق من الآخر، وكم من مظلوم برئ، نسب باتفاق خاطره وخاطر غيره إلى التلصص والإغارة، نحو ما ألفه ابن وكيع عن المتنبي في كتابه الذي سما المنصف، وهو فيه جور من قاضيي سدوم.

فمن شعر ابن شرف ما أنشدنا غير واحد، عن ولده عنه، وشعره في خمس مجلدات:

شتَّان في النُّطقَين ما بيننا ... وبينَنَا في المَنْظَرَين اشتِباهْ

يا عجباً من حُرقات الهوى ... تَصعدُ نيرانا وتَجرِي مياه