Skip to content

المطرب من أشعار أهل المغرب أبو محمد ابن حمديس عبد الجبار بن أبي بكر محمد بن حمديس

المطرب من أشعار أهل المغرب

ابن دحية

Printed page ٥٥

وباكِر اللذات واركبْ لها ... سوابق الَّلهو ذواتِ المِراحْ

من قبل أن تَرشُف شمُس الضّحى ... ريقَ الغوادِي من ثُغور الأقاحْ

أنظر من أحسن هذه الاستعارة، وأحلى هذه العبارة.

وله قصيدة أخرى في الوزن على الرّويّ أولها:

طَرَقَتْ والليلُ ممدُود الجَناحْ ... مرحباً بالشمس من غير صباح

أتى فيها بكل معنى مبتكر بديع، معدود من الطراز الأول الرفيع.

ومما أخذه فملكه فأسترقه، واستوجبه بزيادته فيه على مبتكره واستحقه، قوله في وصف فرس سابق:

كأنّ له في الأذن عيناً بصيرةً ... ترى اليوم أشباحا تمرُّ به غداَ

يقيّد بالسبق الأوابَد فوقَه ... ولو مرَّ في آثارهنّ مُقَيّدا

أخذه من قول امرئ القيس بن حجر، وهو أول من قصد القصائد، وقيد الأوابد، فقال في لاميته المعلقة:

وقد اغتدى والطيرُ في وكناتها ... بمنَجردٍ قيد الأوابد هَيْكلِ