الأسماء والصفات - البيهقي
٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءٌ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا وَلَا نَهْبِطُ وَادِيًا إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ
فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا , إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» , ثُمَّ قَالَ ﷺ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ , أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ «, كَذَا فِي كِتَابِي بَصِيرًا وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀ فِي مَعْنَى» السَّمِيعِ ": إِنَّهُ الْمُدْرِكِ لِلْأَصْوَاتِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الْمَخْلُوقُونَ بِآذَانِهِمْ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُذُنٌ , وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ الْأَصْوَاتَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِالْحِسِّ الْمُرَكَّبِ فِي الْأُذُنِ , لَا كَالْأَصمِّ مِنَ النَّاسِ , لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ هَذِهِ الْحَاسَّةُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِإِدْرَاكِ الْأَصْوَاتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: السَّمِيعُ بِمَعْنَى السَّامِعُ , إِلَّا أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الصِّفَةِ , وَبِنَاءُ فَعِيلٍ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ , وَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى , سَوَاءٌ عِنْدَهُ الْجَهْرُ وَالْخَفْتُ , وَالنُّطْقُ وَالسُّكُوتُ , قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ السَّمَاعُ بِمَعْنَى الْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ , كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ
مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ» , أَيْ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْتَجَابُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْمُصَلِّي: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , مَعْنَاهُ قَبِلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ