Skip to content

الأسماء والصفات - البيهقي باب ما جاء في إثبات الوجه صفة لا من حيث الصورة لورود خبر الصادق به ما جاء في إثبات الوجه صفة لا من حيث الصورة لورود خبر الصادق به، قال الله ﷿: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، وقال: كل شيء هالك إلا وجهه، وقال: وما آتيتم من زكاة تريدون وجه

الأسماء والصفات - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٢/ ١٠٨

٦٧٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ أنا دَعْلجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلجٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ

Printed page ١٠٩

عَنْهُمَا أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَفَلَّتَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ صَدْرِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَذَكَرَ فِيمَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دُعَاءِ حِفْظِ الْقُرْآنِ: «أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنَوِّرِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حَفِظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وَأَنْ تَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُكَ، وَلَا يُؤْتِيهِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا

Printed page ١١٠

بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَإِنْ كَانَ لَفْظُ «النُّورِ» مَحْفُوظًا فِيهِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ وَيُرِيدُونَ بِهِ نَفْيَ النَّقْصِ عَنْهُ لَا غَيْرَ.

Printed page ١١١

ثُمَّ قَدْ حَكَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ مِنْ كِتَابِهِ عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ ثَعْلَبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] : " يَعْنِي أَنَّهُ حَقٌّ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ إِذَا سَمِعُوا قَوْلَ الْقَائِلِ: حَقًّا: كَلَامُكَ هَذَا عَلَيْهِ نُورٌ، أَيْ هُوَ حَقٌّ ". فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ ثَابِتًا: «أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَنَورِ وَجْهِكَ» أَيْ وَحَقِّ وَجْهِكَ، وَالْحَقُّ هُوَ الْمُتَحَقَّقُ كَوْنُهُ وَوُجُودُهُ، وَكَانَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ فِي مَعْنَى النُّورِ: إِنَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِالدَّلِيلِ، وَيَصِحُّ رُؤْيَتُهُ بِالْأِبْصَارِ، وَيَظْهَرُ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ بِالْعَقْلِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: «أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَنَورِ وَجْهِكَ» رَاجِعًا فِي النُّورِ إِلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ