Skip to content

الأسماء والصفات - البيهقي باب قول الله ﷿: قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون قول الله ﷿: قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون، وقوله: يخادعون الله وهو خادعهم، وقوله: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وما ورد في معاني هذه

الأسماء والصفات - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٢/ ٤٣٩

١٠١٩ - قَالَ الشَّيْخُ: مِثْلُهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ، نا أبُو نُعَيْمٍ، نا سفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ أَسْمَعْ

Printed page ٤٤٠

أحَدًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا عَلَى غَيْرِ إِخْلَاصٍ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُونَهُ، جُوزِيَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدَهُ اللَّهُ وَيَفْضَحَهُ، فَشَهِدُوا عَلَيْهِ مَا كَانَ يُبْطِنُهُ وَيُسِّرُهُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «وَالْخِدَاعُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ وَيُعَجِّلَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالنِّعَمِ مَا يَدَّخِرُونَهُ، وَيُؤَخِّرَ عَنْهُمْ عَذَابَهُ وَعِقَابَهُ، إِذْ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَيُضْمِرُونَ خِلَافَ مَا يُظْهِرُونَ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُظْهِرُ لَهُمْ مِنَ الْإِحْسَانِ فِي الدُّنْيَا خِلَافَ مَا يَغِيبُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَيَجْتَمِعُ الْفِعْلَانِ تَسَاوِيهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ»

١٠٢٠ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: " وَالْخَدْعُ معْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْفَسَادُ، أَخْبَرَنَا الْأَنْبَارِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ النَّحْوِيِّ، عَنِ ابنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْخَادِعُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْفَاسِدُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، وَأَنْشَدَ:

[البحر الرمل]

أَبْيَضُ اللَّوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ ... طَيِّبُ الرِّيقِ إِذَا الرِّيقُ خَدَعْ

Printed page ٤٤١

مَعْنَاهُ: فَسَدَ، تأويلُ قَوْلِهِ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] أَيْ يُفْسِدُونَ مَا يُظْهِرُونَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَا يُضْمِرُونَ مِنَ الْكُفْرِ، وَهُوَ خَادِعُهُمْ، أَيْ يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِمَا يُصَيِّرُهُمْ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَالْمَكْرُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ اسْتِدْرَاجُهُمْ مِنْ حَيْثِ لَا يَعْلَمُونَ، وَقَدْ يُوصَفُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْمَكْرِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يُوصَفُ بِالِاحْتِيَالِ، لِأَنَّ الْمُحْتَالَ هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُ الْفِكْرَةَ حَتَّى يَهْتَدِيَ بِتَقْلِيبِ الْفِكْرَةِ إِلَى وَجْهِ مَا أَرَادَ، وَالْمَاكِرُ الَّذِي يَسْتَدْرِجُ فَيَأْخُذُ مِنْ وَجْهِ غَفْلَةِ الْمُسْتَدْرَجِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢]