شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
والنفس- نعوذ بالله من شرها- تسترق الإنسان وتملي عليه الهوى فيكون خاضعاً لهواها، وإذا غلب الهوى؛ زال العقل، وكما قال الشاعر:
سُكرانِ: سُكر هوى وسُكر مدامة
فمتى إفاقة من به سكران
يصف شخصاً يشرب الخمر والعياذ بالله، فيقول: إنه فيه سكران، سكر الهوى وسكر المدامة، فمتى إفاقة من به سكران؟ وواضح أن هذا لا ترجى له إفاقة.
فالحاصل أن الإنسان يتعبد لله ﷿ لا للنفس ولا للشيطان، حتى يتحرر من القيود التي تضره ولا تنفعه.
ومن النصيحة لله ﷿: أن يكون باثاً دين الله في عباد الله؛ لأن هذا مقام الرسل كلهم، فهم دُعاة إلى الله يدعون الناس إلى الله ﷿، كما قال الله تعالى عنهم: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةَُ) (النحل: ٣٦) ، وقوله تعالى: (فَمِنْهُمْ) أي من الأمة التي بعث فيها الرسول. نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم.
ثم قال ﷺ: "ولكتابه" يعني أيضاً من الدين النصيحة لكتاب الله ﷿، وهذا يشما كتاب الله الذي نزل على محمد ﷺ، والذي أُنزل من قبل، والنصيحة لهذه الكتب بتصديق أخبارها، أي أن ما أخبرت به يجب أن نصدقه.
أما بالنسبة للقرآن فظاهر؛ لأن القرآن- ولله الحمد- نُقل بالتواتر من