Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٢٠ ـ باب في الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٦٣

وذهبوا إلى المدينة وسكنوها، وسكنوا خيبر، وكانوا يظنون أن هذا النبي سيكون من بني إسرائيل، فلما بُعث من بني إسماعيل من العرب حسدوهم، وكفروا به، والعياذ بالله، بعد أن كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِه) (البقرة: ٨٩) وقالوا ليس هذا هو النبي الذي بُشرنا به.

وحصل منهم ما حصل من العهد مع النبي ﵊، ثم الخيانة، وكانوا في المدينة ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، وكلهم عاهد النبي صلى الله ﵊، ولكنهم نقضوا العهد كلهم.

فهزمهم الله- والحمد لله- على يد النبي ﷺ وكان آخرهم بني قريظة الذين حكم فيهم سعد بن معاذ- ﵁ بأن تقتل مقاتلتهم، وتسبى نساؤهم وذريتهم، وتغنم أموالهم، وكانوا سبعمائة، فأمر النبي صلى الله عليه وسل بقتلهم فحصدوهم عن آخرهم فهكذا اليهود أهل غدر وخيانة ونقض للعهود، منذ بُعث فيهم موسى ﵊ إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة، هم أغدر الناس بالعهد، وأخونهم بالأمانة، ولذلك لا يوثق منهم أبداً؛ لا صرفاً ولا عدلاً، ومن وثق بهم، أو وثق منهم. فإنه في الحقيقة لم يعرف سيرتهم منذ عهد قديم.

قوله صلي الله عليه وسلم: " لأعطين الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه اللهُ ورسولُه" هاتان منقبتان عظيمتان.