Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٩ ـ باب فيمن سن سنة حسنة أو سيئة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٤١

إنما تفعل هذا رجاء الثواب وخوف العقاب، حتى تكون موقناً بالآخرة.

وقد أخذ شيخ الإسلام ﵀ من هذه الآية عبارة طيبة، فقال: (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) أخذها من قوله تعالى: (لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٤) ، فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. أسأل الله أن يجعلني وإياكم أئمة في دين الله، هداة لعباد الله مهتدين، إنه جواد كريم.

* * *

١٧١ ـ عن أبي عمرو، جرير بن عبد الله ﵁ قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ فجاءه قوم عراة مجتابي النمار، أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر: فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة: فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام، فصلى ثم خطب: فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) إلى آخر الآية: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء: ١) ، والآية الأخرى التي في آخر الحشر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) (الحشر: ١٨) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة) فجاء، رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة؛ فقال رسول الله ﷺ: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام

سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن