Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٤ ـ باب الاقتصاد في الطاعة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣٥

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف ﵀ فيما نقله عن حنظلة الكاتب، أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ، إنه قال: لقيني أبو بكر ﵁ فقلت: نافق حنظلة، يعني نفسه، ومعنى نافق: يعني صار من المنافقين، قال ذلك ظناً منه ﵁ أن ما فعله نفاق، فقال أبو بكر: وما ذاك؟ فقال ﵁: نكون عند رسول الله ﷺ يذكر بالجنة والنار حتى كأنا رأى عين، يعني كأنما نرى الجنة والنار رأى عين من قوة اليقين، حيث يخبرهم بذلك ﷺ، وما أخبر به النبي ﷺ فإنه كالمشاهد، بل قد يكون أعظم؛ لأنه خبر من اصدق الخلق صلوات الله وسلامه عليه، وأعلم الخلق بالله.

فإذا خرجنا من عنده عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، يعني لهونا معهم ونسينا ما كنا عليه عند النبي ﷺ فقال أبو بكر عن نفسه أنه يصيبه كذلك، ثم ذهبا إلى النبي ﷺ، فلما وصلا إليه قال حنظلة: نافق حنظلة يا رسول الله، قال: وما ذاك؟ فأخبره بأنهم إذا كانوا عند النبي ﷺ فحدثهم عن الجنة والنار، أخذهم من اليقين ما يجعلهم كأنهم يرونهما رأي العين، ولكن إذا خرجوا عافسوا الأهل والأولاد والضيعات وتلهوا بهم نسوا كثيراً.

فقال النبي ﵊: (والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم) أي من شدة اليقين تصافحكم إكراماً لكم وتثبيتاً لكم؛ لأنه كلما