شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
ذلك، فيسترسل مع الشيطان حتى يخرج عن طوره، حتى يقول: هل أحد عاقل يتصرف هذا التصرف.
أيضاً في الاغتسال من الجنابة، تجده يتعب تعباً عظيماً عند الاغتسال، في إدخال الماء في أذنيه، وفي إدخال الماء في منخريه، وكل هذا داخل في قول الرسول ﵊: (هلك المتنطعون. هلك المتنطعون. هلك المتنطعون) . فكل من شدد على نفسه في أمر قد وسع الله له فيه فإنه يدخل في هذا الحديث. والله الموفق.
* * *
١٤٥ ـ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الذين يسر، ولن يشاد الدين إلا غلبه، فسددوا وقاربوا ابشروا، استعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة) رواه البخاري.
وفي رواية له: (سددوا وقاربوا اغدوا وروحوا، وشيءٍ من الدلجة القصد القَصد تبلغوا) .
قوله: (الذين) هو مرفوع على ما لم يسم فاعله. وروي منصوباً، وروي: (لن يشاد الدين أحد) وقوله ﷺ: (إلا غلبه) أي: غلبه الدين، وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه. (والغدوة) سير أول النهار، (والروحة) : آخر النهار. (والدلجة) : آخر الليل. وهذا استعارة وتمثيل،