Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٤ ـ باب الاقتصاد في الطاعة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢١٣

اسم فعل بمعنى اكفف، وصه: بمعنى أسكت.

فالمعنى أن الرسول ﵊ أمر هذه المرأة أن تكف عن عملها الكثير، الذي قد يشق عليها وتعجز عنه في المستقبل فلا نديمه، ثم أمر النبي ﵊ أن نأخذ من العمل بما نطيق، فقال: (عليكم بما تطيقون) يعني لا تكلفوا أنفسكم وتجهدوها، فإن الإنسان إذا أجهد نفسه، وكلف نفسه، ملت وكلت، ثم انحسرت وانقطعت.

وذكرت عائشة أن النبي ﷺ كان أحب الدين إليه أدومه، أي: ما دام عليه صاحبه، يعني أن يعمل وأن قل إذا داومت عليه كان أحسن لك، لأنك تفعل العمل براحة، وتتركه وأنت ترغب فيه، لا تتركه وأنت تمل منه.

ولهذا قال النبي ﵊: فو الله لا يمل الله حتى تملوا) يعني أن الله ﷿ يعطيكم من الثواب بقدر عملكم، مهما داومتم من العمل فإن الله تعالى يثيبكم عليه.

وهذا الملل الذي يفهم من ظاهر الحديث أن الله يتصف به، ليس كمللنا نحن، لأن مللنا نحن ملل تعب وكسل، وأما ملل الله ﷿ فإنه صفة يختص به جل وعلا، والله ﷾ لا يلحقه تعب ولا يلحقه كسل، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) (قّ: ٣٨) هذه السماوات العظيمة والأرض وما بينهما خلقها الله تعالى في ستة أيام: الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، قال (وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) يعني ما تعبنا بخلقها