Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٣ ـ باب بيان كثرة طرق الخير

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٠٠

الله، قادماً إلى المسجد وراجعاً منه. فقال له بعض الناس: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء والرمضاء، يعني في الليل حين الظلام، في صلاة العشاء وصلاة الفجر، أو في الرمضاء، أي في أيام الحر الشديد، ولا سيما في الحجاز، فإن جوها حار. فقال ﵁: ما يسرني أن بيتي إلى جنب المسجد؛ يعني أنه مسرور بأن بيته بعيد عن المسجد، يأتي إلى المسجد بخطى، ويرجع منه بخطى، وأنه لا يسره أن يكون بيته قريباً من المسجد، لأنه لو كان قريباً لم تكتب له تلك الخطى، وبين أنه يحتسب أجره على الله ﷿، قادماً إلى المسجد وراجعاً منه، فقال النبي ﷺ (إن له ما احتسب) .

ففي هذا دليل على أن كثرة الخطى إلى المساجد من طرق الخير، وأن الإنسان إذا احتسب الأجر على الله كتب الله له الأجر حال مجيئه إلى المسجد وحال رجوعه منه.

ولا شك أن للنية أثراً كبيراً في صحة الأعمال، وأثراً كبيراً في ثوابها، وكم من شخصين يصليان جميعاً بعضهما إلى جنب بعض، ومع ذلك يكون بينهما في الثواب مثل ما بين السماء والأرض، وذلك بصلاح النية وحسن العمل، فكلما كان الإنسان أصدق إخلاصاً لله وأقوى اتباعاً لرسول الله ﷺ كان أكثر أجراً، وأعظم أجراً عند الله ﷿. والله الموفق.

* * *