Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٨- باب الاستقامة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٧٤

والسلام: ((لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجا بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)) فالإنسان مأمور أن يقارب ويسدد بغدر ما يستطيع. ثم قال ﵊: ((واعلموا انه لا ينجوا أحد منكم بعمله)) أي: لن ينجوا من النار بعمله. وذلك لان العمل لا يبلغ ما يجب لله_ عز وجل_ من الشكر، وما يجب له علي عباده من الحقوق، ولكن يتغمد الله_ سبحانه وتعالى_ العبد برحمته فيغفر له. فلما قال: ((لن ينجوا أحد منكم

بعمله)) قالوا له: ولا أنت؟! قال: ((ولا أنا)) حتى النبي ﵊ لن ينجو بعمله ((إلا أن يتغمدني الله برحمة منه)) . فدل ذلك علي أن الإنسان مهما بلغ من المرتبة والولاية، فانه لن ينجو بعمله، حتى النبي ﵊، لولا أن الله من عليه بان غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر، ما أنجاه عمله. فان قال قائل: هناك نصوص من الكتاب والسنة تدل علي أن العمل الصالح ينجي من النار ويدخل الجنة، مثل قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: ٩٧) ، فكيف يجمع بين هذا وبين الحديث السابق؟