شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
فرد عليه النبي ﵊، وقال قل: ((ونبيك الذي أرسلت))
ولا تقل: ((ورسولك الذي أرسلت)) . قال أهل العلم: وذلك لان الرسول يكون من البشر ويكون من الملائكة، كما قال الله عن جبريل:) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (التكوير: ٢٠، ١٩) ، وأما النبي صلي الله عليه وسلم فلا يكون إلا من البشر. فإذا قال: ((ورسولك الذي أرسلت)) فان اللفظ صالح، لان يكون المراد به جبريل ﵊، لكن إذا قال: ((ونبيك الذي أرسلت)) اختص بمحمد صلي الله عليه وسلم، هذا من وجه، ومن وجه آخر: انه إذا قال: ((ورسولك الذي أرسلت)) فان دلالة هذا اللفظ علي النبوة من باب دلالة الالتزام، وأما إذا قال: ((نبيك)) فانه يدل علي النبوة دلالة مطابقة، ومعلوم إن دلالة المطابقة اقوي من دلالة الالتزام. الشاهد من هذا الحديث قوله: ((وفوضت أمري إليك)) وقوله: ((لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك)) فان التوكل: تفويض الإنسان أمره إلى ربه، وانه لا يلجا ولا يطلب منجى من الله إلا إلى الله ﷿، لأنه إذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، فإذا أراد الله بالإنسان شيئا فلا مرد له إلا الله ﷿، يعني: إلا إن يلجا إلى ربك_ سبحانه وتعالى_ بالرجوع
إليه. فينبغي للإنسان إذا أراد النوم إن ينام علي جنبه الأيمن، وان يقول هذا الذكر، وان يجعله آخر ما يقول. والله الموفق.