شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
السماء صار وجهه إلى السماء لا إلى القبلة فتبطل صلاته فالمسألة على خطر ولهذا اشتد قول النبي ﷺ في ذلك حتى قال لينتهن أو لتخطفن أبصارهم فإذا قال قائل إذا أين أضع بصري قلنا ضع بصرك حيث كان سجودك إلا في حال رفع السبابة في الدعاء في التشهد فانظر إلى السبابة لأن النبي ﷺ حين رفعها لا يتجاوز بصره إشارته واستثنى بعض العلماء ﵏ من ذلك النظر إلى الإمام ليقتدي به لاسيما إذا كان الإنسان لا يسمع ولا يمكن إقتداؤه بإمامه إلا بالنظر فإنه ينظر إليه لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك وقد صعد النبي ﷺ المنبر وجعل يصلي علليه وقال فعلت ذلك لتأتموا بي ولتعلموا صلاتكم ولا يمكن أن يحصل تعليم الصلاة إلا وهم ينظرون إليه ولهذا كانوا يحكون اضطراب لحيته في الصلاة السرية مما يدل على أنهم كانوا ينظرون إلى إمامهم واستثنى بعض العلماء إذا كان الإنسان في المسجد الحرام والكعبة أمامه فإنه يجعل بصره إلى الكعبة ولكن هذا الاستثناء ضعيف الصحيح أنه لا ينظر إلى الكعبة حال الصلاة لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولأنه يوجب التشويش حيث ينظر إلى الناس يطوفون ويذهبون ويجيئون ثم إن قول بعضهم إن النظر إلى الكعبة عبادة خطأ ليس بصحيح لم يرد عن النبي ﷺ فيما نعلم حديث صحيح ولا ضعيف أن النظر إلى الكعبة عبادة