Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين باب النهي عن التكلف وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٣٩٢

أدلكم على الخير وأدعوكم إلى الله ﷿ وهكذا الرسل عليهم الصلاة والسلام كلهم يقولون لأصحابهم ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ أي من الشاقين عليكم أو القائلين بلا علم بل إنه ﵊ كان يقول ويؤيده الله على قوله بإقراره عليه ثم حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال نهينا عن التكلف والناهي هو الرسول ﷺ فإذا قال الصحابي نهينا فإن هذا له حكم الرفع يعني كأنه قال نهانا رسول الله ﷺ فعليه يكون هذا الناهي هو الرسول ﷺ نهينا عن التكلف أن يتكلف الإنسان ما لا علم له به ويحاول أن يظهر بمظهر العالم العارف وليس كذلك ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن الإنسان إذا سئل عما لا يعلم فلا يتكلم ويأتي بجواب لا يدري أهو صحيح أم لا ولكن لا يقول إلا ما علم به فإذا سئل عن شيء لا يعلمه فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول الإنسان لما لا يعلم الله أعلم ووصف هذا ﵁ بالعلم لأن الذي يقول لا أعلم وهو لا يعلم هو العالم حقيقة هو الذي علم قدر نفسه وعلم منزلته وأنه جاهل فيقول لما لا يعرف الله أعلم ثم أن الإنسان إذا قال لما لا يعلم الله أعلم ولم يفت به يثق الناس به ويعلمون أن ما أفتى به فهو عن علم وما لم يعلمه يمسك عنه وأيضا إذا قال الإنسان لما لا يعلم الله أعلم عود نفسه الرضوخ للحق وعدم التصدر للفتوى وهذا خلافا لبعض الناس اليوم تجده يرى أن الفتوى ربح بضاعة فيفتي بعلم وبغير علم ويفتي بنصف علم ولهذا قال