شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
ثم قال ﷿ مبينا أن هؤلاء قاسوا قياسا فاسدا فقالوا: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾ لا فرق كما أنك تبيع للرجل مثلا شاة بمائة ريال تبيع عليه درهم بدرهمين أي فرق فيقولون ﴿إنما البيع مثل الربا﴾ وقياسهم هذا كقياس الشيطان حين أمره الله أن يسجد لآدم فقال ﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ فقابل النص بالقياس الفاسد هؤلاء أيضا قاسوا قياسا فاسدا فبين الله ﷿ أنه لا قياس مع الحكم الشرعي قال ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ ولم يحل الله البيع ويحرم الربا إلا للفرق العظيم بينهما وأنهما ليسا سواء لكن من طمس الله قلبه رأى الباطل حقا والحق باطلا والعياذ بالله كما قال ﷿ فيمن طمس الله على قلبه ﴿إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾ القرآن الكريم أساطير الأولين أعظم كلام وأبين كلام وأفصح كلام يقولون أساطير الأولين لماذا ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ إذا انطمس القلب والعياذ بالله رأى الباطل حقا ورأى الحق باطلا هؤلاء يقولون ﴿إنما البيع مثل الربا﴾ فقال الله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ ثم عرض الله ﷿ التوبة على هؤلاء الأكالين للربا كعادته جل وعلا يعرض التوبة على المذنبين لعلهم يتوبون إليه لأن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين حتى قال الرسول ﷺ: لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم براحلته كان رجل في البر معه راحلته عليها طعامه وشرابه