Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين باب تحريم الكذب

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ١٦٦

وإياكم من ذلك

الثالثة: وإذا عاهد غدر يعني إذا أعطى عهدًا على أي شيء من الأشياء غدر به ونقض العهد، وهذا يشمل المعاهدة مع الكفار، والمعاهدة مع المسلم في بعض الأشياء ثم يغدر بذلك، فالمعاهدة مع الكفار إذا عاهدنا الكفار على ترك الحرب بيننا وبينهم مدة معينة، كما فعل النبي ﷺ مع قريش حين عاهدهم في صلح الحديبية على ترك القتال لمدة عشر سنوات، فإذا عاهدنا هؤلاء المشركين فلنا معهم ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن ينقضوا العهد، فحينئذ يبطل العهد الذي بيننا وبينهم، كما قال الله تعالى: وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون كما فعلت قريش في العهد الذي بينها وبين رسول الله ﷺ في الحديبية؛ فإنها لم تمض ثماني سنوات إلا ونقضت قريش من العهد حيث أعانوا حلفاءهم على حلفاء النبي ﷺ.

الحالة الثانية: أن يستقيموا على العهد، فحينئذ يجب علينا أن نستقيم على العهد وأن نبقى حتى تنتهي المدة؛ لقول الله تعالى: ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين﴾ الحالة الثالثة: أن نخشى أن ينقضوا العهد، يعني لم ينقضوه فعلاً ولم يظهر لنا استقامة تامة، فنخشى أن ينقضوا العهد، فهنا ننبذ إليهم العهد، ونقول لهم صراحة: إنه لا عهد بيننا وبينكم، دليل ذلك قول الله تعالى ﴿وأما