Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين باب فضل حلق الذكر والندب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٥٣٤

يذكروا الله بصوت واحد بل الحديث مطلق لكن لم يعهد عن السلف أنهم يذكرون ذكرا جماعيا كما يفعله بعض أهل الطرق من الصوفية وغيرها وفيه أن هؤلاء المجتمعين تنزل عليهم السكينة والسكينة هي طمأنينة القلب وخشوعه وإنابته إلى الله ﷿ وتغشاهم الرحمة أي تحيط بهم من كل جانب فيكونون أقرب إلى رحمة الله ﷿ وحفتهم الملائكة أي كانوا حولهم يحفون بهم إكراما لهم ورضا بما فعلوا وذكرهم الله فيمن عنده أي في الملأ الأعلى وقد مر علينا أن الله تعالى قال من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم.

وأما الحديث الثاني ففيه أيضا أن النبي ﷺ كان جالسا مع أصحابه في المسجد فأقبل ثلاثة نفر يعني ثلاثة رجال أما أحدهم فولي وأعرض ولم يأت إلى الحلقة وأما الثاني فوجد في الحلقة فرجة فجلس وأما الثالث فجلس خلف الحلقة كأنه استحيا أن يزحم الناس وأن يضيق عليهم فلما فرغ النبي ﷺ قال ألا أخبركم بنبأ القوم أما أحدهم فأوى إلى الله فأواه الله ﷿ وهو الذي جلس فأواه الله ﷿ إليه لأنه كان صادق النية في الجلوس مع النبي ﷺ فيسر الله له وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه لأنه ما زاحم ولا تقدم وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه لم يوفقه لأن يجلس مع هؤلاء القوم البررة الأطهار.

وفي هذا الحديث إثبات الحياء لله ﷿ ولكنه ليس كحياء المخلوقين بل هو حياء الكمال يليق بالله ﷿ وقد قال النبي ﷺ إن