شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) (النساء: ٦٩) ، وهي أنواع كثيرة:
منها: الشهادة بأحكام الله ﷿ على عباد الله، وهذه شهادة العلماء التي قال الله فيها: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ) (آل عمران: ١٨) .
وقد ذهب كثير من العلماء في تفسير قوله: (وَالشُّهَدَاءِ) إلى أنهم العلماء ولا شك أن العلماء شهداء، فيشهدون بأن الله تعالى أرسل رسوله محمد ﷺ بالهدى ودين الحق، ويشهدون على الأمة بأنها بلغت شريعة الله، ويشهدون في أحكام الله: هذا حلال، وهذا حرام، وهذا واجب، وهذا مستحب، وهذا مكره، ولا يعرف هذا إلا أهل العلم؛ لذلك كانوا شهداء.
ومن الشهداء أيضا: من يصاب بالطعن والبطن والحرق والغرق: المطعون والمبطون والحريق والغريق وما أشبههم.
ومن الشهداء: الذين قتلوا في سبيل الله.
ومن الشهداء: الذين يقتلون دون أموالهم ودون أنفسهم، كما قال النبي ﵊ حينما سأله رجل وقال: ((أرأيت يا رسول الله إن جاءني رجل يطلب مالي ـ أي عنوة ـ قال: ((لا تعطيه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال قاتله، قال أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار ـ لأنه معتد ظالم ـ قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد قال: أرأيت إن قتلته؟