شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
ثم استشهد ﵀ بقوله الله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم في خلق السماوات والأرض يعني في ذات السماوات وذات الأرض بما فيهما من عجائب مخلوقات الله تعالى آيات لأولي الألباب أولي العقول الذين يدركون ما بآيات الله من الحكم والأسرار فالسماء واسعة عالية والأرض مسطحة مذللة للخلق فيها من آيات الله تعالى من البحار والأنهار والأشجار والجبال وغير ذلك ما يستدل به على خالقها جل وعلا.
وأما اختلاف الليل والنهار فاختلاف الليل والنهار في الطول والقصر والحر والبرد والرخاء والشدة والأمن والخوف والبؤس والعافية وغير ذلك فيها أيضا آيات عظيمة والإنسان إذا طالع التاريخ ورأى تقلبات الليل والنهار واختلافهما رأى من آيات الله العجيبة ما يزداد به إيمانه وقوله ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ هذا هو الشاهد يذكرون الله في كل حال قياما وقعودا وعلى جنوبهم في كل حال.
وكذلك ذكر ﵀ حديث عائشة ﵂ قالت كان النبي ﷺ يذكر الله على كل الأحيان أي على كل الأزمان في كل زمن يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجا حتى أن النبي ﷺ ندب الإنسان أن يذكر الله عند جماع أهله فقال لو أن أحدكم أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إذا قضى بينهما ولد لم يضره الشيطان