شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
كانت عليه لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا يبعث يقول: لبيك اللهم لبيك.
والشهيد يبعث يوم القيامة جرحه يسغب دما لونه لون الدم وريحه ريح المسك فهذا الشهيد في أحكام الدنيا الشهيد في سبيل الله يجنب هذه الأشياء لا يغسل لا يكفن بكفن جديد وإنما يكفن في ثيابه ولا يصلى عليه ويدفن ولا يأتيه الملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه لأن هذا أكبر امتحان واختبار له ودليل على صدقه أما في الآخرة فقد قال الله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين.
أما بقية الشهداء المذكورين في الحديث فهم شهداء في الآخرة لا في الدنيا ومع ذلك فإنهم لا يساوون الذين قتلوا في سبيل الله ولكنهم شهداء ولكل درجات مما عملوا المطعون والمبطون والغريق ومن قتل في سبيل الله شهيد في الدنيا وصاحب الهدم.
الأول: المطعون يعني من مات بالطاعون والطاعون وباء فتاك معدي نسأل الله العافية إذا وقع في أرض فإنه يهلك ولهذا قال النبي ﷺ في الطاعون: إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه لأنه كيف تفر من الله ﷿ وانظر إلى قوم ألوف خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال الله لهم: موتوا فماتوا هربوا من الموت لكن الله تعالى أراد أن يبين لهم أنه لا مفر من الله ﷿ قال الله لهم موتوا فماتوا ثم أحياهم ليتبين أنه لا مفر من قدر الله ﷿ لكن نفعل الأسباب التي أمرنا بها أما التي نهينا عنها فلا