شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
فهل يفسد صومه استمع للجواب من قول النبي ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁ قال: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه فإذا أكلت أو شربت ولو شبعت ورويت وأنت ناس في الصيام فإن صومك كامل ليس فيه نقص ولهذا قال: فليتم صومه وفي قوله: فإنما أطعمه الله وسقاه دليل على أن فعل الناسي لا ينسب إليه وإنما ينسب إلى الله وكذلك النائم لا ينسب فعله إلى نفسه وإنما ينسب إلى الله كما قال الله تعالى في أصحاب الكهف ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾ والذي يتقلب هو النائم ولكن لما لم يكن له قصد نسب الله الفعل إليه كذلك الناسي لم يتعمد فساد الصوم نسي وأكل وشرب نقول صومك صحيح وكذلك لو كان جاهلا مثل أن يحتجم وهو لا يدري أن الحجامة تفطر فصومه صحيح ومثل أن يأكل يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه طالع فصومه صحيح ومثل أن يأكل يظن أن الشمس قد غربت فأكل ثم تبين أن الشمس لم تغرب فصيامه صحيح.
وقد وقعت هذه المسألة في عهد النبي ﷺ حينما كان الناس صائمين في يوم غيم فأفطروا ظنا منهم أن الشمس قد غابت ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء الصوم لأنهم لا يدرون ولم يتعمدوا ولكن متى ذكر الإنسان وجب عليه الترك والإمساك حتى لو كانت اللقمة في فمه وجب عليها لفظها وكذلك لو كان الماء في فمه وجب عليه أن يريقه وكذلك لو كان جاهلا ثم أخبر فإنه يجب عليه أن يمسك مثلا لو رأى