شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
رخصة الله مع مشقة ذلك عليهم مشقة شديدة.
والقسم الثاني من يشق عليه مشقة ولكنها محتملة فهذا يكره له الصوم وليس من البر أن يصوم ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، قال: ما هذا؟ قالوا: صائم، فقال ﷺ: ليس من البر الصيام في السفر.
والقسم الثالث: من لا يتأثر بالسفر إطلاقا يعني صائم ولا يتأثر لأن النهار قصير والجو بارد ولا يهمه فهذا اختلف فيه العلماء أيهما أفضل يفطر أو يصوم أو يخير والصحيح أن الأفضل أن يصوم لأن ذلك أشد اتباعا لسنة النبي ﷺ ولأنه أيسر على المكلف فإن الصيام مع الناس أيسر من القضاء ولأنه أسرع في المبادرة في إبراء الذمة ولأنه يوافق الزمن الذي يكون فيه الصوم أفضل وهو شهر رمضان فمن أجل هذه الأربعة كان الصوم أفضل.
قال أبو الدرداء ﵁ (كنا مع النبي ﷺ في رمضان في حر شديد حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وكان الصيام في السفر وأكثرنا ظلا صاحب الكساء وما فينا صائم إلى رسول الله وعبد الله بن رواحة) .