شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
٥/٦٤٧- وعن أبي هُريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديدُ الذي يملكُ نفسهُ عند الغضب)) متفقٌ عليه.
[الشَّرْحُ]
ومن الأحاديث التي نقلها النووي ﵀ في رياض الصالحين، في باب العفو والإعراض عن الجاهلين هذا الحديث، عن ابن مسعود ﵁ قال: كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبياً من الأنبياء؛ ضربه قومه حتى أدموا وجه، فجعل يمسح الدم عن وجهه، ويقول: ((اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)) .
وهذا من حلم الأنبياء وصبرهم على أذى قومهم، وكم نال الأنبياء من أذى قومهم؟! قال الله تعالى (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) (الأنعام: ٣٤) فهذا النبي ﷺ ضربه قومه حتى أدموا وجهه يقول: " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" وكأن هؤلاء القوم كانوا مسلمين، لكن حصل منهم مغاضبة مع نبيهم ففعلوا هذا معه، فدعا لهم بالمغفرة، إذ لو كانوا غير مسلمين لكان يدعوا لهم بالهداية، فيقول اللهم اهد قومي، لكن هذا الظاهر أنهم كانوا مسلمين.
والحق حقه؛ فله أن يسامح وأن يتنازل عنه، ولهذا كان القول الراجح