Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٦٥- باب ذكر الموت وقصر الأمل

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٤٥٠

الله عنه، وكان ﵁ نحيفاً، فقام إلى شجرة أراك في ريح شديدة، فجعلت الريح تهزهزه هزاً فضحك الناس من ذلك، فقال النبي ﷺ: ((أتضحكون، أو قال ﷺ: أتعجبون من دقة ساقية، والذي نفس بيده إنهما في الميزان لأثقل من جبل أحد)) وهذا يدل على أن الذي يوزن هو العامل نفسه. والمهم أنه يوم القيامة توزن الأعمال أو صحائف الإعمال أو العمال، (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) (المؤمنون: ١٠٢، ١٠٣)

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن ثقلت موازينهم، ومن المفلحين الفائزين برضوان الله. والله الموفق.

* * *

وقوله ﷾: (فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) إنما قال خسروا أنفسهم؛ لأنهم أخرجوا إلى الدنيا وجاءتهم الرسل وبينت لهم الحق، ولكنهم والعياذ بالله عاندوا واستكبروا فخسروا أنفسهم ولم يستفيدوا من وجودهم في الدنيا شيئاً، قال الله تعالى (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الزمر: ٥) .

ثم قال تعالى مبيناً إنهم كما يعذبون بدنياً، فإنهم يعذبون قلبياً، فيقرعون ويوبخون فيُقال لهم (أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا