شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
الريح المرسلة التي أمرها الله وأرسلها فهي عاصفة سريعة، ومع ذلك فالرسول ﵊ أسرع بالخير في رمضان من هذه الريح المرسلة، فينبغي لنا إن كانت زكاة فزكاة، وإن كانت تبرعاً فتبرع؛ لأنه شهر الخير والبركة والإنفاق.
ويزيد العامة على قوله ﷺ: ((ما نقصت صدقة من مال)) يجري على السنة العامة قولهم: ((بل تزده)) وهذه لا صحة لها، فلم تصح عن الرسول ﵊، وإنما الذي صح عنه ﷺ قوله: " ما نقصت صدقة من مال".
فالزيادة التي تحصل بدل الصدقة إما كمية وإما كيفية.
مثال الكمية: أن الله تعالى يفتح لك باباً من الرزق ما كان في حسابك
والكيفية: أن ينزل الله لك البركة فيما بقي من مالك.
ثم قال ﷺ: " وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً"، إذا جنى عليك أحد وظلمك في مالك، أو في بدنك، أو في أهلك، أو في حق من حقوقك، فإن النفس شحيحة تأبى إلا أن تنتقم منه، وأن تأخذ بحقك، وهذا لك. قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة: ١٩٤) وقال تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) (النحل: ١٢٦)
ولا يلام الإنسان على ذلك، لكن إذا هم بالعفو وحدث نفسه بالعفو قالت له نفسه الأمارة بالسوء: إن هذا ذل وضعف، كيف تعفو عن شخص