Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٢- باب التوبة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٤٥

يقول: ((فبينما أنا أمشي ذات يوم في أسواق المدينة وطال على جفوة الناس، تسورت حائطاً لأبي قتادة ﵁) تسوره: دخله من فوق الجدار من دون الباب، وكأن الباب مغلق. والعلم عند الله.

يقول: ((فسلمت عليه، فوالله ما رد على السلام)) وهو ابن عمه وأحب الناس إليه، ومع ذلك لم يرد ﵇، مع أن الرجل كان مجفيا من الناس منبوذاً، لا يكلم ولا يسلم عليه ولا يرد ﵇، ومع ذلك لم يعطف عليه ابن عمه أبو قتادة.

كل هذا طاعة لله ورسوله؛ لأن الصحابة ﵃ لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يحابون أحداً في دين الله ولو كان أقرب الناس إليهم، فقال له: أنشدك الله، هل تعلم أني احب الله ورسوله؟ فلم يرد عليه.

مرتين يناشده مناشدة هل يعلم أنه يحب الله ورسوله أم لا؟ وأبوقتادة يدري، ويعلم أن كعب بن مالك يحب الله ورسوله.

فلما رد عليه الثالثة وقال: أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟

فقال: الله ورسوله أعلم.

لم يكلمه، فلم يقل: نعم؟ ولا قال: لا.

يقول: ففاضت عيناي، أي: بكي- ﵁ أن رجلاً- ابن عمه- أحب الناس إليه لا يكلمه مع هذه المناشدة العظيمة.

مع أنها- أيضاً- مسالة تعبديه، لأن قوله أنشدك الله هل تعلم أني أحب