Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٢- باب التوبة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٤١

منه؛ لأن هذا أبلغ في الأخذ والرد والمعاتبة، فلذلك قال له الرسول ﵊: ((ادن)) .

سابعاً: كمال يقين كعب بن مالك- ﵁ حيث أنه قال: أنني أستطيع أن اخرج بعذر من الرسول ﵊ ولكن لا يمكن أن أخرج منه بعذر يعذرني فيه اليوم ثم يغضب الله على فيه غداً.

ثامناً: إن الله يعلم السر وأخفي، فإن كعباً خاف أن يسمع الله قوله ومحاورته للرسول- ﵊ فينزل الله فيه قرآناً، كما أنزل في قصة المرأة المجادلة التي جاءت إلي الرسول ﵊ تشكو زوجها حين ظاهر منها، فأنزل الله فيها آية من القرآن:) قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة: ١) .

يقول كعب: إنه أتي إلي الرسول صلي الله عليه وسلم وصدقه القول وأخبره أنه لا عذر له لا في بدنه ولا في ماله، بل إنه لم يجمع راحلتين في غزوة قبل هذه.

فقال النبي صلي الله عليه وسلم: ((أما هذا فقد صدق)) ويكفي له فخراً أن وصفه النبي ﵊ بالصدق: ((أما هذا فقد صدق، فاذهب حتى يقضي الله فيك ما شاء)) . فذهب الرجل مستسلماً لأمر الله ﷿ مؤمناً بالله، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

فلحقه قوم من بني سلمه من قومه وجعلوا يزينون له أن يرجع عن إقراره، وقالوا له: إنك لم تذنب ذنباً قبل هذا، يعني مما تخلفت به عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ويكفيك أن ستغفر لك رسول الله صلي الله عليه وسلم وإذا استغفر لك