شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
فإن قال قائل: كيف يعرض الله الأمانة على السموات والأرض والجبال، وهي جماد ليس لها عقل ولا تشعر.
فالجواب: أن كلّ جماد فهو بالنسبة لله ﷿ عاقل يفهم ويمتثل. أرأيت إلى قوله تعالى فيما أخبر به النبي ﷺ: " إن الله تعالى لما خلق القلم قال له " اكتب". فخاطب الله القلم وهو جماد، وردّ عليه القلم قال: " وماذا اكتب؟ " لأن الأمر مجمل، ولا يمكن الامتثال للأمر المجمل إلا ببيانه، قال " اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة" فكتب القلب بأمر الله ما هو كائن إلى يوم القيامة. هذا أمر وتكليف وإلزام.
فهنا بين الله ﷿ أنه عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال، فأبت أن تحملها.
وقال تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (فصلت: ١١)
، فخاطبها بالأمر وقال: ائتيا طوعاً أو كرهاً، فقالتا: أتين طائعين. ففهمت السموات والأرض خطاب الله، وامتثلتا وقالتا: أتينا طائعين، وعصاه بني آدم يقولون: سمعنا وعصينا. وفضله به على كثير ممن خلق تفصيلا. والرسل الذين أرسلهم الله ﷿ للإنسان. ويبينوا لهم الحق من