Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث [باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة]

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث

الشوكاني

Printed page ٢/ ٣١١

بَابُ كَيْفَ النُّهُوضُ إلَى الثَّانِيَةِ وَمَا جَاءَ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ

٧٦٣ - (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سَجَدَ وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ إلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ كَفَّاهُ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَافَى عَنْ إبِطَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

ــ

[نيل الأوطار]

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَفِيهِ أَنَّ تَرْكَ إقَامَةِ الصُّلْبِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ جَعَلَهُ الشَّارِعُ مِنْ أَشَرِّ أَنْوَاعِ السَّرْقِ، وَجَعَلَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ أَشَرَّ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَذِهِ الْوَظِيفَةِ الْخَسِيسَةِ الَّتِي لَا أَوْضَعَ وَلَا أَخْبَثَ مِنْهَا تَنْفِيرًا عَنْ ذَلِكَ وَتَنْبِيهًا عَلَى تَحْرِيمِهِ

وَقَدْ صَرَّحَ ﷺ بِأَنَّ صَلَاةَ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَنَحْوِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ، وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي بَابِ أَنَّ الِانْتِصَابَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَرْضٌ. وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا تَرُدُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُوجِبْ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُمَا.

[بَابُ كَيْفَ النُّهُوضُ إلَى الثَّانِيَةِ وَمَا جَاءَ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ]

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا، وَقَالَ أَيْضًا: مَاتَ وَهُوَ حَمْلٌ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْدُودٌ بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي. وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَكُلَيْبٌ وَالِدُ عَاصِمٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ ﷺ فَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ. قَالَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي بَابِ هَيْئَاتِ السُّجُودِ.

قَوْلُهُ: (وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ إلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ كَفَّاهُ) قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ هَيْئَاتِ السُّجُودِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَافَى عَنْ إبِطَيْهِ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا أَبُو دَاوُد فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ طُرُقَ حَدِيثِ وَائِلٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ. وَالْمُجَافَاةُ: الْمُبَاعَدَةُ وَهُوَ مِنْ الْجَفَاءِ وَهُوَ الْبُعْدُ عَنْ الشَّيْءِ

قَوْلُهُ: (وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ النُّهُوضِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لَا عَلَى الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى فَخِذَيْهِ) الَّذِي