Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث [باب استحباب التطوع في غير موضع المكتوبة]

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث

الشوكاني

Printed page ٣/ ٢٣٤

بَاب اسْتِحْبَاب التَّطَوُّع فِي غَيْر مَوْضِع الْمَكْتُوبَة

١١٤٩ - (عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَة حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد) .

١١٥٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَا: يَعْنِي فِي السُّبْحَة) .

ــ

[نيل الأوطار]

السِّين الْمُهْمَلَة وَضَمّ الطَّاء وَهِيَ السَّارِيَة قَوْله: (الَّتِي عِنْد الْمُصْحَف) هَذَا دَالّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِلْمُصْحَفِ مَوْضِع خَاصّ بِهِ. وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِمٍ بِلَفْظِ «يُصَلِّي وَرَاءَ الصُّنْدُوقِ» وَكَأَنَّهُ كَانَ لِلْمُصْحَفِ صُنْدُوق يُوضَع فِيهِ

قَالَ الْحَافِظ: وَالْأُسْطُوَانَة الْمَذْكُورَة حَقَّقَ لَنَا بَعْض مَشَايِخنَا أَنَّهَا الْمُتَوَسِّطَة فِي الرَّوْضَةِ الْمُكَرَّمَةِ وَأَنَّهَا تُعْرَف بِأُسْطُوَانَةِ الْمُهَاجِرِينَ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُول: لَوْ عَرَفَهَا النَّاس لَاضْطَرَبُوا عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ، وَأَنَّهَا أَسَرَّتْهَا إلَى ابْن الزُّبَيْر فَكَانَ يُكْثِر الصَّلَاة عِنْدهَا، قَالَ: ثُمَّ وَجَدْت ذَلِكَ فِي تَارِيخ الْمَدِينَة لِابْنِ النَّجَّارِ

وَزَادَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عِنْدهَا، وَذَكَره قَبْله مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي أَخْبَار الْمَدِينَة. وَالْحَدِيث الْأَوَّل يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة اعْتِيَاد الرَّجُل بُقْعَة مِنْ بِقَاعِ الْمَسْجِد. وَلَا يُعَارِضهُ الْحَدِيث الثَّانِي لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُول أَنَّ فِعْله ﷺ يَكُونُ مُخَصِّصًا لَهُ مِنْ الْقَوْل الشَّامِل لَهُ بِطَرِيقِ الظُّهُور كَمَا تَقَدَّمَ غَيْر مَرَّة إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيل التَّأَسِّي وَعِلَّة النَّهْي عَنْ الْمُوَاظَبَة عَلَى مَكَان فِي الْمَسْجِد مَا سَيَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي بَعْد هَذَا مِنْ مَشْرُوعِيَّة تَكْثِير مَوَاضِع الْعِبَادَة

قَالَ الْمُصَنِّف ﵀ بَعْد أَنْ سَاقَ حَدِيث سَلَمَة مَا لَفْظه: قُلْت: وَهَذَا مَحْمُول عَلَى النَّفَل، وَيُحْمَل النَّهْي عَلَى مَنْ لَازَمَ مُطْلَقًا لِلْفَرْضِ وَالنَّفَل اهـ. .

[بَاب اسْتِحْبَاب التَّطَوُّع فِي غَيْر مَوْضِع الْمَكْتُوبَة]

الْحَدِيث الْأَوَّل فِي إسْنَاده عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَلَمْ يُدْرِك الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، كَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَمَا قَالَهُ ظَاهِر فَإِنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ وُلِدَ فِي السَّنَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَهِيَ سَنَة خَمْسِينَ مِنْ الْهِجْرَة عَلَى الْمَشْهُور. قَالَ الْخَطِيبُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ وُلِدَ قَبْل وَفَاته بِسَنَةٍ وَالْحَدِيث الثَّانِي فِي إسْنَاده إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: هُوَ مَجْهُولٌ

، قَوْله: (حَتَّى يَتَنَحَّى) لَفْظ أَبِي دَاوُد " حَتَّى يَتَحَوَّل " قَوْله: (أَيَعْجِزُ) بِكَسْرِ الْجِيم قَوْله: (يَعْنِي: السُّبْحَة) أَيْ التَّطَوُّع. وَالْحَدِيثَانِ