البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة - النشار
الصحيح عن أبي يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد الإمام، بمكة، عن محمد بن علي بن زيد الصايغ، عن البزي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجه البخاري ولا مسلم.
قلت: لم يرفع أحد حديث التكبير سوى البزي، وسائر الناس رَوَوْهُ موقوفًا على ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وروينا عن الإمام الشافعي ﵁ أنه قال: إن تركت التكبير، فقد تركت سنة من سنن نبيك ﷺ؛ قال لنا شيخنا الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى -: وهذا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث، وقد صح عن ابن كثير التكبير من روايتي البزي، وقنبل وغيرهما، وقرأنا به من رواية السوسي، عن أبي عمرو.
فأما البزي: فلم يختلف عنه، واختلف عن قنبل: فجمهور المغاربة لم يَرْوُوهُ عنه؛ كما في "التيسير"، و"الكافي" و"العنوان" و"التذكرة" و "التبصرة" و"الهادي" و"تلخيص ابن بليمة" و"إرشاد أبي الطيب"، ولكن جمهور العراقيين رَوَوْهُ عنه؛ كما في "المستنير" و"الجامع" و"الوجيز" و"إرشاد القلانسي" و "مبهج سبط الخياط" و"كفايته" و"غاية أبي العلاء"، و"تلخيص أبي معشر" وغيرها، وهو - أيضًا - أحد الوجهين في "الهداية" و"التجريد" و"الشاطبية" و"الإعلان" و"مفردات الداني" و"جامعه".
وأما السوسي: فقطع له به الحافظ أبو العلاء في "غايته" من جميع طرقه، ولم يذكر له فيه خلافًا، وقطع به له صاحب "التجريد" من طريق ابن حبش؛ وذلك من أول ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾. فقط.
وقد كان بعض أئمة القرَّاء يأخذون به عن جميع القراء كل ذلك في وجه البسملة، وكان بعضهم يأخذ به في أول كل سورة من جميع القرآن، وذلك - فيما أحسب - اختيار منهم، والله أعلم.
كل هذا كلام ابن الجزري ﵀ ثم قال: وأما لفظ التكبير: فلم يختلف أنه "اللهُ أَكْبَرُ" قبل البسملة، وهذا الذي لم يذكر العراقيون - من طريق أبي ربيعة، عن البزي - سواه، وكذا من روى التكبير عن قنبل من المغاربة والمصريين، وقد زاد جماعة قبله التهليل، وهو من طريق ابن الحباب وغيره عن البزى. ورواه جمهور العراقيين عن قنبل