السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
غنمها اليوم قليلة الوالدة.
فقال ﷺ: "بارك الله لكم في غنمكم، وأكثر والدتها". فسرت هند لما أخبرتها مولاتها بذلك، ورأوا من كثرة غنمهم ووالدتها ما لم يكن قبل ولا قريبًا منه.
وكانت هند تقول: هذا بدعاء رسول الله ﷺ وبركته.
وأتته إحدى نساء بني بكر، إما خالة أو عمة، بهدية طعام وهو بالأبطح فعرفها ودعاها إلى الإسلام فأسلمت، وسألها عن حليمة السعدية فأخبرته بوفاتها ﵂ فذرفت عيناه ﷺ.
وقالت له: أخواك وأختاك محتاجون فأمر لهم ﷺ بكسوة وجمل ومائتي درهم.
فقالت: نعم والله المكفول كنت صغيرًا، ونعم المرء كانت كبيرًا، عظيم البركة.
وأخذ أهل مكة ومن يقدم عليهم يأتي إليه ﷺ يبايعه، ويسأله حاجته، ويتعلم ما يحتاج إليه في أمور دينه الذي آمن به.
وكان ﷺ يذكر أهل مكة بما منّ الله عليهم بالإسلام، ويعرفهم بضلال ما كانوا فيه ليزدادوا إيمانًا، ولتشتد براءتهم مما كانوا فيه قبل الهدى والرشاد.
من ذلك قوله لعثمان بن طلحة حين أتى به ليعطيه مفتاح الكعبة: "ألم أقل لك يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت"؟.
فقال: بلى أشهد أنك رسول الله.
وعاش رسول الله ﷺ في مكة بعد فتحها مدة تقع بين اثني عشر وعشرين يومًا على اختلاف الروايات, انطلق خلالها لتطهير مكة وحواليها من كافة صور الأصنام والأوثان على كثرتها وتنوعها, كما قام انطلاقًا من مكة بغزوتي حنين والطائف، وبذلك أسلمت الجزيرة كلها١.