Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني أولا: غزوة بني قريظة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٤٥٦

أولا: غزوة بني قريظة

نقض بنو قريظة عهدهم مع رسول الله ﷺ في وقت عصيب، وانضموا إلى الأحزاب وأخذوا في إمدادهم بالمؤن والطعام وعلف الدواب، وعاش المسلمون بسببهم لحظات عصيبة، خافوا خلالها على أطفالهم ونسائهم من غدر يهود بني قريظة, فلما أتم الله نصره، ورجع الأحزاب إلى ديارهم، عاد المسلمون متعبين إلى دورهم يريدون أن يدفئوا من القر، ويشبعوا من الجوع, لكن الله أمرهم بمواصلة الجهاد.

ولما علم يهود بني قريظة بانصراف الأحزاب ملكهم الخوف، وتوقعوا أن يكر المسلمون عليهم لما كانوا يعرفون من تصرف الرسول ﷺ مع بني قينقاع، وبني النضير، وحدث ما توقعوه فإنه لما رجع النبي ﷺ من الخندق، ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل ﵇ وقال: قد وضعت السلاح يا محمد؟ والله ما وضعناه، فاخرج إليهم.

قال ﷺ: "فإلى أين"؟.

قال جبريل ﵇: ها هنا وأشار إلى ديار بني قريظة.

فخرج ﷺ إليهم وقال لأصحابه: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة". فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك "وفعل كل ما فهمه" وذكروا ذلك للنبي حين رؤيته فلم يعنف واحدًا منهم١.

وتقدمت الملائكة زحف الجيش الإسلامي، يقول أنس ﵁ كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة٢.