السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
ثانيًا: السرايا والغزوات قبل "بدر
"
وقد بلغ عدد السرايا والغزوات قبل بدر ثمان منها أربع غزوات، وأربع سرايا بيانها كالآتي:
١- سرية سيف البحر:
كانت في رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة، وقد أمر رسول الله ﷺ على هذه السرية عمه حمزة بن عبد المطلب، وبعثه في ثلاثين رجلا من المهاجرين، يعترض عيرًا لقريش جاءت من الشام، وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر١ من ناحية العيص٢، والتقوا بقافلة المشركين، فلما شعر بهم القرشيون دافعوا عن تجارتهم، واصطفوا للقتال، فمشى "مجي بن عمرة الجهني" وكان حليفًا للفريقين جميعًا، بين هؤلاء وهؤلاء، حتى حجز بينهم، فلم يقتتلوا.
وكان لواء حمزة أول لواء عقده رسول الله ﷺ، وكان أبيضًا، وحمله أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي٣.
يقول ابن هشام: إن سرية حمزة هذه كانت في قوت واحد مع سرية عبيدة بن الحارث إلى رابغ، ولذلك اختلف المؤرخون في أيهما كان أولا. والحقيقة أنهما كانا معًا في وقت واحد.
٢- سرية رابغ:
حدثت في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة، حيث بعث رسول الله ﷺ عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين راكبًا من المهاجرين، فلقي أبا سفيان وهو في مائتين عند بطن رابغ٤، وقد ترامى الفريقان بالنبل، ولم يقع قتال، ولم تسل السيوف وفي هذه السرية انضم رجلان من جيش مكة إلى المسلمين، وهما المقداد بن عمرو والبهراني حليف بني زهرة، وعتبة بن غزوان المازني، وكانا مسلمين، خرجا مع الكفار، ليكون ذلك وسكيلة للوصول إلى المسلمين، وكان لواء عبيدة أبيض، وحامله مسطح بن أثاثة بن عبد المطلب بن عبد مناف٥.